العلامة الحلي

28

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

على أنّ الآية والخبر إنّما وردا في من استؤجر على عمل ، فأمّا ما وقعت الإجارة فيه على مدّة فلا تعرّض لهما به . إذا ثبت هذا ، فالإجارة إذا وقعت على عمل ، فإنّ الأجر يملك بالعقد أيضا ، لكن لا يستحقّ تسليمه إلّا عند تسليم العمل . وقال بعض العامّة : من استؤجر لعمل معلوم استحقّ الأجر عند إيفاء العمل ، وإن استؤجر في كلّ يوم بأجر معلوم فله أجر كلّ يوم عند تمامه « 1 » . وقال بعضهم : الأجر يملك بالعقد ، ويستحقّ بالتسليم ، ويستقرّ بمضيّ المدّة ، وإنّما توقّف استحقاق تسليمه على العمل ؛ لأنّه عوض ، فلا يستحقّ تسليمه إلّا مع تسليم المعوّض ، كالصداق والثمن في المبيع ، وفارقت الإجارة على الأعيان ؛ لأنّ تسليمها جرى مجرى تسليم منفعتها ، وإذا كانت على منفعة في الذمّة لم يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم مقامها ، فتوقّف استحقاق تسليم الأجر على تسليم العمل « 2 » . واعترض الشافعي على نفسه ، فقال : إنّ إيجاب الأجرة بالعقد يفضي إلى أنّ المؤجر ينتفع بالأجرة ، فإذا تلف المستأجر قبل انقضاء المدّة ردّها وقد انتفع بها . وأجاب بالمعارضة بأنّه إذا انقطع المسلم فيه فإنّه يردّ الثمن وقد انتفع به ، وأيضا إذا اشترى عينا غائبة وقبّض الثمن ثمّ تلفت قبل القبض ، فإنّه يردّ الثمن وقد انتفع به « 3 » . وكذا يلزم لو شرط تعجيل الأجرة .

--> ( 1 ) المغني 6 : 19 ، الشرح الكبير 6 : 156 . ( 2 ) المغني 6 : 19 - 20 ، الشرح الكبير 6 : 156 . ( 3 ) الأمّ 4 : 28 .